خليل الصفدي

375

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ودمع ينصر الواشين ظلما * ويظهر من سرائري الخبايا ومحتكم على العشاق جورا * وأين من الدّمى عدل القضايا يريك بوجنتيه الورد غضّا * ونور الأقحوان من الثنايا تأمل منه تحت الصّدغ خالا * لتعلم كم خبايا في الزوايا ولا تلم المتيّم في هواه * فلوم العاشقين من الخطايا خطبت وصاله الممنوع حتّى * أثرت به على قلبي بلايا فأرّق مقلتي وجدا وشوقا * وعذّب مهجتي هجرا ونايا وأتعب سائري إذ رقّ قلبي * وفي ضعف الملوك أذى الرعايا تغنّم صحبتي يا صاح إنّي * نزعت عن الصّبا إلّا بقايا وخالف من تنسّك من رجال * لقوك بأكبد الإبل الأبايا ولا تسلك سوى طرقي فإنّي * « أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا » وقم نأخذ من اللذات حظّا * « فإنّا سوف تدركنا المنايا » وساعد زمرة ركنوا إليها * « فآبوا بالنّهاب وبالسبايا » وأهد إلى الوزير المدح يجعل * « لك المرباع منها والصّفايا » وقل للسائرين إلى ذراه * « ألستم خير من ركب المطايا » قلت : لا يخفى على من له ذوق حسن هذا التضمين الذي في هذه الأبيات . وله قصيدة يصف فيها الشّمعة أحسن فيها كلّ الإحسان وقد استغرق سائر الصفات ولم يكد يخلّي لمن بعده فضلا كما فعل ابن الرومي في قصيدته القافية في وصف السوداء ، وقصيدة الأرّجاني : نمّت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن * إلّا ترقّيه نارا في تراقيها سفيهة لم يزل طول اللّسان لها * في الحيّ يجني عليها صرف هاديها غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظّيها تنفّست نفس المهجورة ادّكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها